العلامة المجلسي

357

بحار الأنوار

أقرب الفقرات - أعني قوله : [ وأوتينا من كل شئ ] ( 1 ) - لم يبق لهذا الكلام مجال ، وكيف لا يليق دخول المال في جملة المشار إليه ، وقد من الله تعالى على عباده في غير موضع من كلامه المجيد بما أعطاهم في الدنيا من صنوف الأموال ، وأوجب على عباده الشكر عليه ، فلا دلالة فيه على عدم إرادة وراثة المال سواء كان من كلام سليمان أو كلام الملك المنان . وقد ظهر بذلك بطلان قوله أخيرا : ان ما ذكره الله تعالى من جنود سليمان لا يليق إلا بما ذكرنا ، بل الأظهر أن حشر الجنود من الجن والإنس والطير قرينة على عدم إرادة الملك من قوله : [ ورث سليمان داود ] ( 2 ) ، فإن تلك الجنود لم تكن لداود حتى يرثها سليمان ، بل كانت عطية مبتدأة من اله تعالى لسليمان عليه السلام ، وقد أجرى الله تعالى على لسانه أخيرا الاعتراف بأن ما ذكره لا يبطل قول من حمل الآية على وراثة الملك والمال معا ، فإنه يكفينا في إثبات المدعى ، وسيأتي الكلام في الحديث الذي تمسك به . الآية الثالثة : ما يدل على وراثة الأولاد والأقارب ، كقوله تعالى : [ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ] ( 3 ) ، وقوله تعالى : [ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ] ( 4 ) ، وقد أجمعت الأمة على عمومها ( 5 ) إلا من أخرجه الدليل ، فيجب أن يتمسك بعمومها إلا إذا قامت دلالة قاطعة ، وقد قال سبحانه

--> ( 1 ) النمل : 16 . ( 2 ) النمل : 14 . ( 3 ) النساء : 7 . ( 4 ) النساء : 11 . ( 5 ) كما صرح بذلك في تفسير الكشاف 1 / 502 و 505 ، وتفسير زاد المسافرين لابن الجوزي 2 / 18 و 25 ، وأحكام القرآن للزجاج 2 / 15 و 18 ، وتفسير الفخر الرازي 9 / 194 و 203 ، وتفسير الطبري 4 / 177 و 185 ، وتفسير القمي 1 / 131 - 132 ، والتبيان للشيخ الطوسي 3 / 120 و 128 ، ومجمع البيان 2 / 10 و 14 وغير ذلك .